الميرزا هاشم الآملي

36

منتهى الأفكار

الحكمين تضاد دائما كما لو أوجب القيام دائما والقعود كذلك ، أو يكون متعلق كل من الحكمين المتضادين ملازما لمتعلق الآخر ، كما لو أوجب استقبال المشرق وحرّم استدبار المغرب ، وأما ملاك التزاحم فهو ان لا يكون بين الحكمين تناف وتعاند في مقام الجعل والتشريع ، وان حصل ذلك بينهما اتفاقا في مقام الفعلية ، وهو يتحقق في موارد ( الأول ) ان يحصل بين متعلقى الحكمين تضاد اتفاقا ، كالغريقين والإزالة والصلاة ؛ حيث لا يقدر المكلف إلا على واحد منهما في وقت واحد ( الثاني ) هو أن لا يقدر إلا على فعل أحد الأمرين في وقتين ؛ كالقيام في الصلاة الذي لا يقدر عليه المكلف إلا في أحد ركعاتها ( الثالث ) هو ان يستلزم اتفاقا وجود أحد متعلقى الحكمين المتضادين لوجود الآخر ؛ كما لو حرّم على المكلف استدبار الجدى مع وجوب استقبال القبلة عليه في الصلاة ( الرابع ) هو ان يتحد اتفاقا أيضا متعلق الوجوب مع متعلق النهى ؛ كالصلاة في المكان المغصوب ؛ بناء على جواز الاجتماع ، بدعوى انضمام أحد المتعلقين إلى الآخر ؛ لا اتحادهما حقيقة وإلا كان من موارد التعارض كما أشرنا اليه ( الخامس ) هو ان يكون أحد متعلقى الحكمين المتضادين مقدمة وجودية للمتعلق الآخر اتفاقا أيضا ؛ كما لو توقف انقاذ المؤمن من الهلكة على التصرف في مال المؤمن الآخر بغير رضاه ؛ انتهى موضع الحاجة من كلامه . وفيه مواقع للنظر ( أما أولا ) فلأن القدرة من شروط فعلية التكليف ؛ وليست كالعلم لتكون من شروط التنجيز ؛ فإن كان حقيقة التزاحم في نظره هو تزاحم الحكمين في التحريك والدعوة . فلا يكون في الموارد التي فرضها من موارد التزاحم تزاحم بين الحكمين أصلا . لعدم كونهما معا فعليين ، بل لا محالة يكون أحدهما فعليا دون الآخر . وان كان حقيقته هو تزاحم الحكمين الإنشائيين في الفعلية . فلا محالة يكون تزاحمهما في الفعلية موجبا لتزاحمهما في الإنشاء أيضا . لأن علم الشارع مثلا باستحالة ترتب الأثر المقصود بالإنشاء إلا على أحدهما يمنع من إنشاء ما لا يكون